شبهات وردود - منتديات شبكة ساحر القلوب بانوراما
 

للتسجيل اضغط هـنـا


 
الرئيسية تنشيط العضوية مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
العودة   منتديات شبكة ساحر القلوب بانوراما > الاقسام الاسلامية > صفوة الخلق
 

الملاحظات

صفوة الخلق وما ارسلناك الا رحمة للعالمين

بطاقات شحن اسماء الفائزين
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-17-2008, 03:12 PM   رقم المشاركة : 1
نائبة المشرف العام
 
الصورة الرمزية ام فارس
 





افتراضي شبهات وردود




شبهات حول أمّيّة النبي صلى الله عليه وسلم



اقتضت إرادة الله تعالى أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أمّيّا ً ، حتى صارت تلك الصفة من خصائصه ، ولعل الحكمة من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لو كان يحسن القراءة والكتابة ، لوجد الكفار في ذلك منفذاً للطعن في نبوته ، أو الريبة برسالته ، وقد جاء تصوير هذا المعنى في قوله تعالى : { وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون } ( العنكبوت : 48 ) .



وفي هذا المقام نجد محاولة جديدة لطمس الحقائق وتزوير الأحداث ، ويتمثل ذلك في إنكار بعض المستشرقين ما استفاضت شهرته من إثبات أمّيّة النبي صلى الله عليه وسلم ، متغافلين عن نصوص الوحيين الصريحة في ذلك ، ثم ساقوا لتأييد أطروحتهم جملة من الأدلة مستصحبين معهم أسلوبهم الشهير في تحريف النصوص وليّ أعناقها ، واستنباط ما لا يدل عليه النص أبدا لا بمنطوقه ولا بمفهومه ، ولا يقف الأمر عند هذا الحد ، بل إننا نجد منهم اللجوء إلى الكذب الصراح متى ما كان ذلك موصلا إلى هدفهم من التضليل والتشويش .



وانطلاقاً من رغبتنا في بيان بطلان هذا الادعاء وبيان زيفه ، فإننا سوف نورد ما استدلوا به في إنكار أمّيّته صلى الله عليه وسلم ، ثم نقوم بمناقشته وإظهار وجه الحقيقة فيه .



كان أول ما استدلوا به هو ما رواه الإمام البخاري في قصّة الحديبية عن البراء رضي الله عنه قال : " لما اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة ، أبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام ، فلما كتبوا الكتاب كتبوا : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله . قالوا : لا نقر لك بهذا ، لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئاً ، ولكن أنت محمد بن عبد الله . فقال : ( أنا رسول الله ، وأنا محمد بن عبد الله ) . ثم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( امح رسول الله ) ، قال علي : لا والله لا أمحوك أبدا . فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب ، فكتب : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ، لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب ".



قالوا : لقد نصّت الرواية على مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم لكتابة ما نصّه : " هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله " ، ومادامت الكتابة قد ثبتت عنه فلا شك أنه كان يحسن القراءة من باب أولى ، لأن القراءة فرعٌ عن الكتابة . وهذه الشبهة تُعدّ من أقوى شبهاتهم .



والجواب على هذه الشبهة فيما يلي :

أولاً : لا نسلّم بأن الرواية السابقة جاء فيها التصريح بمباشرة النبي صلى الله عليه وسلم للكتابة ، بل هي محتملة لأمرين : أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو المباشر ، أو أن يكون علي رضي الله عنه هو الذي قام بالمباشرة ، وتكون نسبة الكتابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم مجازيةً باعتبار أنه هو الآمر بالكتابة ، ونظير ذلك قول الصحابي : " ونقش النبي صلى الله عليه وسلم في خاتمه : محمد رسول الله " أي أمر بنقشه ، وإذا أردنا معرفة رجحان أي الاحتمالين ، فإنه يجب علينا العودة إلى مرويّات الحديث وطرقه .



لقد روى هذا الحديث المسور بن مخرمة و مروان و أنس بن مالك رضي الله عنهم أجمعين ، واتفقت تلك الروايات كلها على أمر النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بالكتابة ، فقد جاء في البخاري عن المسور بن مخرمة و مروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا : " ..فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والله إني لرسول الله وإن كذبتموني ، اكتب محمد بن عبد الله ) " ، وكذلك قال أنس بن مالك رضي الله عنه في صحيح مسلم ما نصّه : " ..فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اكتب من محمد بن عبد الله ) ".



أما رواية البراء رضي الله عنه ، فنلاحظ أن الرواة الذين نقلوها ، اقتصروا على بعض الألفاظ دون بعض ، ومن هنا حصل اللبس والإيهام في هذه الرواية .



فرواية عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه ذكرت : " ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( امح رسول الله ) ، فقال علي : لا والله لا أمحوك أبدا . فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب ، فكتب : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله " . ورواية إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه جاء فيها : " فقال لعلي : ( امح رسول الله ) ، فقال علي : والله لا أمحاه أبدا ، قال : (فأرنيه ) ، قال فأراه إياه ، فمحاه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ".



ويضاف إلى روايات البخاري السابقة رواية أخرى مهمة لحديث البراء ، تلك الرواية التي أوردها ابن حبان في صحيحه عن محمد بن عثمان العجلي قال : حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه قال : " فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب فأمر فكتب مكان رسول الله محمداً ، فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله " الحديث .



ونخلص من مجموع تلك الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر علياً رضي الله عنه أن يمحو كلمة : ( رسول الله ) ، فرفض عليٌّ ذلك ، فطلب منه أن يريه مكانها ، فمحاها بيده ، ثم أمره بكتابة لفظة ( بن عبدالله ) ، وهذا هو مقتضى الروايات .



ثم إننا نقول : إن رواية البخاري التي ذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم : (فأرنيه ) ، فيها إشارة واضحة إلى احتياج النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي كي يرشده إلى مكان الكلمة ، مما يدل بوضوح على عدم معرفته للقراءة أصلا ، ويضاف إلى ذلك أن المشرك الذي تفاوض مع النبي صلى الله عليه وسلم لو رآه يكتب شيئا بيده في تلك الحادثة لنقلها إلى كفّار قريش ، فقد كانوا يبحثون عن أي شيء يجعلونه مستمسكاً لهم في ارتيابهم ، فلما لم يُنقل لنا ذلك دلّ على عدم وقوعه أصلاً .



ولكن دعنا نفترض أن المباشر للكتابة هو النبي صلى الله عليه وسلم ، فهل يخرجه ذلك عن أميته ؟ يجيب الإمام الذهبي فيقول : " ما المانع من تعلم النبي صلى الله عليه وسلم كتابة اسمه واسم أبيه مع فرط ذكائه وقوة فهمه ودوام مجالسته لمن يكتب بين يديه الوحي والكتب إلى ملوك الطوائف " ، فمعرفة النبي صلى الله عليه وسلم لطريقة كتابة اسمه واسم أبيه لا يخرجه عن كونه أمّياً كما هو ظاهر ، فإن غير الأميّ يحسن كل كتابة وكل قراءة ، لا بعضاً منها .



وأما شبهتهم الثانية : فهي ما رواه الإمام البيهقي عن عون بن عبد الله عن أبيه قال : " ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كتب – وفي رواية : حتى قرأ وكتب – ".



والجواب عن هذه الشبهة أن الحديث ضعيف ، فقد قال الإمام البيهقي نفسه : " ..فهذا حديث منقطع ، وفي رواته جماعة من الضعفاء والمجهولين " . وقال الإمام الطبراني : " هذا حديث منكر ، وقال أبو عقيل : ضعيف " . والحديث ذكره الإمام السيوطي في الموضوعات .



ومن استدلالاتهم على نفي أمّيّته ما ذكروه أن العباس بن عبدالمطلب قال عندما سأله اليهودي : هل كتب النبي صلى الله عليه وسلم بيده؟ فقال : فأردت أن أقول نعم ، فخشيت من أبي سفيان أن يكذبني ويردّ علي، فقلت: لا يكتب ، فوثب الحبر وترك رداءه وقال: ذبحت يهود وقتلت يهود " .



وما ذكروه يتضمّن تدليساً فاحشاً ، وكذباً واضحاً ، يتّضح عند العودة إلى الرواية في مصادرها ، فقد روى هذه القصة البيهقي في " دلائل النبوة "، وذكرها ابن كثير في " البداية والنهاية " بسندها ، وموضع التدليس عند قوله : " فقال الحبر اليهودي : هل كتب بيده ؟ ، قال العباس : فظننت أنه خير له أن يكتب بيده ، فأردت أن أقولها ، ثم ذكرت مكان أبي سفيان أنه مكذبي ورادٌّ عليّ ، فقلت : لا يكتب . فوثب الحبر وترك رداءه وقال : ذبحت يهود وقتلت يهود " ، وبهذا يظهر أن أميّة النبي صلى الله عليه وسلم كانت أمراً مشتهراً يعرفها القاصي والداني من قومه .



ثم ننتقل إلى دليل آخر من أدلتهم ، وهو الحديث الذي رواه ابن ماجة بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( رأيت ليلة أسرى بي على باب الجنة مكتوباً : الصدقة بعشر أمثالها ، والقرض بثمانية عشر ، فقلت : يا جبريل ، ما بال القرض أفضل من الصدقة ؟ . قال : لأن السائل يسأل وعنده ، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة ) ، قالوا : والقدرة على القراءة فرع الكتابة .



لكن ما استدلوا به لا يصلح للاحتجاج ، لأن الحديث ضعيف جدا ، وآفته خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك ، قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب : " ضعيف مع كونه كان فقيها ، وقد اتهمه يحي بن معين " . وسئل عنه أبو زرعة فقال : " يروي أحاديث مناكير " .



ولئن صح الحديث ، فليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم باشر القراءة بنفسه ، بل واضحٌ من سياق الحديث أن جبريل عليه السلام كان بصحبته في الجنة ، ثم إن حادثة الإسراء والمعراج في جملتها أمرٌ خارق للعادة ، لا يُقاس الواقع به ، فكيف يتعجّب مع هذا الأمر الخارق العظيم أن يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم بضع كلمات مكتوبة على باب الجنّة ؟ ، وإذا كانت القراءة تلك حاصلة منه في العالم العلويّ ، وفي مشهد من مشاهد الآخرة – حيث رأى الجنة - ، فمن الذي قال إنه صلى الله عليه وسلم سيكون يوم القيامة على أميّته !! .



ومن المرويّات التي استدل بها المستشرقون ، ما جاء في صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الدجال ممسوح العين ، مكتوب بين عينيه : كافر ، ثم تهجاها : ك ف ر ) .



والجواب عن ذلك أن نقول : إن تهجّي الكلمات يشمل نوعين : تهجي الكلمات المسموعة ، وهذا أمر يشترك فيه المتعلم والأميِّ على السواء ، و تهجّي الكلمات المكتوبة ، وهذا لا يقدر عليه إلا من كان يحسن القراءة ، وإذا كان الأمر كذلك فليس في الحديث دلالة على معرفة النبي صلى الله عليه وسلم للقراءة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نطق الكلمة ثم تهجّاها .



وختاماً ، فإن ما ذكره المستشرقون ومن تبعهم من محاولات للتشكيك في أمّيّة النبي صلى الله عليه وسلم لا يصمد أمام حقيقة هامة ، وهي أن أهل مكة الذين عاشوا معه وعلموا أخباره ، وعرفوا مدخله ومخرجه وصدقه ونزاهته ، قد أقرّوا جميعا بأميّته ، والله الموفّق .

 

 

التوقيع



إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك
واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم
ام فارس غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 04-17-2008, 03:17 PM   رقم المشاركة : 2
نائبة المشرف العام
 
الصورة الرمزية ام فارس
 





افتراضي رد: شبهات وردود





تفنيد إدعاءات بابا الفاتيكان






من الشعر الذي كان يعلٌم لجيلنا ونحن صغار، يردده المدرسون والآباء وسائر المربين، قول الشاعر:

لكل داء دواء يستطب به ...إلا الحماقة أعيت من يداويها!!

والاستطباب هو طلب الطب، أي طلب العلاج. وهو أمر يقتضي أن يدرك المريض مرضه، أو يدركه من حوله فيسعون به إلي طبيب يطلبون البرء من المرض عنده.

لم تسيطر عليٌ فكرة سوي هذه الفكرة بعد ما علمت بالتصريحات التي ضمٌنها السيد بنديكت (بابا روما) عن الإسلام، وعن الرسول صلي الله عليه وسلم، في محاضرة ألقاها في إحدي الجامعات الألمانية بحضور الحشد المعهود، في اللقاءات العلنية لصاحب هذا المنصب، من الأكاديميين ورجال الكنائس المختلفة الإيمان والمثقفين والدبلوماسيين وسائر الناس.

ولم أعتن عندما طلبت مني إحدي الفضائيات العربية مداخلة هاتفية حول الموضوع بتفنيد ما ادعاه السيد بنديكت أو الرد عليه أو بيان خطئه أو تعصبه ضد الإسلام، أو جهله به.. إلخ؛ لأن هذا كله كان عندي خارج الموضوع.
الذي أهمني هو الدافع إلي الكلام عن الإسلام، وهو الدلالة التي تستفاد منه، وهو محاولات الدفاع عن قائله التي حاول القيام بها بعض القساوسة الكاثوليك علي شاشات الفضائيات، وحاول القيام بها مصدر جُهل اسمه وهويته، من الفاتيكان.



(2) البابا بنديكت السادس عشر رجل لاهوت قديم. وهو معروف من قبل اختياره للبابوية بأنه ذو موقف أقل ما يقال فيه إنه متشدد من الديانات غير المسيحية، ومن المذاهب غير الأرثوذكسية. والتشدد بين المذاهب المسيحية أمر له جذوره التاريخية وأسبابه العقدية، داخل الديانة نفسها، حتي قيل في مصر إن سبب عدم استقبال رأس الكنيسة الأرثوذكسية القبطية للبابا الكاثوليكي السابق، يوحنا بولس الثاني، في مقر الكاتدرائية بالعباسية: 'إنه يمثل إيمانا مختلفا لا يجوز السماح لصاحبه بدخول الكاتدرائية!'.

وهذا كله لا يهمنا نحن معشر المسلمين، ولا شأن لنا به. نعم قد يعني به المشتغلون بمقارنة الأديان، لكنه لا يشغل سائر المثقفين المسلمين ولا الدعاة ولا الفقهاء ولا الوعاظ ولا المرشدين. ولذلك لا تجد أحدا، غير علماء مقارنة الأديان، يتناول شيئا من ذلك أو يتحدث به في المجامع المفتوحة أو وسائل الإعلام أو علي المنابر العامة. ونحن نؤمن أن الله تبارك وتعالي 'يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون' وندع ذلك الحكم له.

لكن تشدد البابا بنديكت السادس عشر لم يمكنه من تقليد المسلمين الذين يمسكون عن الكلام عن الكنيسة وتعاليمها وأثر هذه التعاليم في السلوك الأوروبي والأمريكي المسيحي منذ اعتنقت أوروبا المسيحية ونقلتها إلي أمريكا حتي اليوم.

وقاده هذا التشدد إلي أن يتكلم كلاما تصف العرب قائله بأنه "يهرف بما لايعرف"!! وقاده إلي أن يصبح كما كانت تقول العجائز في بلادنا لمن يتطفل علي ما لا شأن له به "من تدخل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه"
وهما حالان كان جديرا بالذي يجلس علي رأس الكنيسة الكاثوليكية أن يتجنب الوقوع في أي منهما.

إننا نحن معشر المسلمين كففنا ألسنتنا، ولا نزال فاعلين، عن المخازي والفضائح التي تمتلئ بها وسائل الإعلام الغربية عامة والأمريكية خاصة في الشأن الكاثوليكي. وليس ذلك إلا لأننا نؤثر أن يكون الاحترام المتبادل هو عماد العيش المشترك بين أتباع الأديان المختلفة في العالم كله. ونعلم أن الحماقة في الكلام عن الآخرين لا تجر إلا إلي حماقة منهم في الكلام عنا: لا يمنعهم من ذلك أن يكون ما نقوله نحن حقا ثابتا موثقا وأن يكون ما يقولونه أكاذيب ومفتريات وأغاليط مخترعة لا أصل لها.

ونحن في ذلك نستجيب لتعاليم ديننا، فالقرآن يقول لنا: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم}. ولم يكونوا يدعون من دون الله إلا أوثانا، ولم يكونوا يكسبون إلا إثما، ومع ذلك نهانا القرآن عن سب تلك الأوثان والتنديد بتلك الآثام.

ومن حقنا، وهذه تعاليم ديننا، أن نتوقع ألا يتحامق الناس علينا، وأن يعاملونا بمثل ما نعاملهم به، وأن يمسكوا عن رمينا بالباطل ونحن ممسكون عن انتقادهم بالحق. لكن الحماقة أعيت من يداويها!



ما شأن هذا البابا بالإسلام؟ وما علاقته بالنبي صلي الله عليه وسلم؟ ومن الذي خوَّله أن يتحدث عنهما بمثل ما تحدث به في ألمانيا؟

إن الذين أوتوا الكتاب يعرفون محمدا صلي الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم. بذلك نطق القرآن الكريم. فإن كان هذا البابا منهم فقد عرفه. وما قاله إذن كذب صراح لا يليق بذي عقل فضلا عن صاحب دين، ودعك من كونه صاحب أكبر منصب ديني في ملته.

وإن كان هذا البابا من أهل التحريف والتبديل وسوء الصنيع فإنه لم يعرف محمدا صلي الله عليه وسلم، بل ران علي قلبه ما كسب من فعله، فما الذي يحمله علي الكلام الأبله الذي قاله في ألمانيا؟



إنني لا أجد جوابا عن هذه الأسئلة كلها إلا: أنٌ الحماقة أعيت من يداويها. هذا إن كان هناك في العالم الكاثوليكي من يريد أن يداويها أصلا.

(3) والدلالات التي تستفاد من كلام البابا الكاثوليكي كثيرة لكن أهمها وربما قلت أخطرها أننا بهذه التصريحات نبدأ عهدا جديدا من سوء العلاقة بين الكاثوليك والمسلمين. عهدا يهدم عملا قارب بلوغ خمسين سنة من عمره، هو الحوار الإسلامي الكاثوليكي.

لقد كان هذا الحوار يتم في مقر الفاتيكان، ويتم في عواصم ومدن عربية وأوربية كثيرة، ويشارك فيه ممثلون حقيقيون لمليار وثلث المليار من المسلمين وممثلون حقيقيون للفاتيكان. وكان الاختلاف أكثر من الاتفاق. لكن مجرد اللقاء وتبادل الآراء كان له آثار إيجابية عديدة علي العلاقات الكاثوليكية والإسلامية. وليس الكاثوليك أقل احتياجا إلي هذه الآثار وما يتبعها في المجتمعات الإسلامية من حاجة المسلمين إليها في المجتمعات الكاثوليكية، بل الصحيح أن الكاثوليك أحوج إلي تحسين العلاقة مع المسلمين، وبنائها علي فهم صحيح لمواقف كنيستهم من المسلمين.

لقد تناسي البابا الكاثوليكي هذا كله إن أردنا أن نحسن الظن به ولسنا مضطرين إلي ذلك وتعمٌد أن يهدمه عن سابق تدبير وقديم تصميم لأنه لم يكن محبا للذي كان يرعاه سلفه من الحوار بين أهل الإسلام وبين الكاثوليك.

والخاسر في ذلك هو الكنيسة الكاثوليكية، وهو الكاثوليك في العالم كله لا في أوربا وأمريكا وحدهما، وهما الإنسانية التي تفيد من الوئام والسلام أضعاف ما تفيد من سوء الفهم ومن سوء التعبير ومن إحياء الضغائن ومن شتم الأنبياء الذي برع فيه أسلاف البابا من اليهود الكذابين.

ولم يكن ذلك البابا محتاجا إلي شيء من ذلك، اللهم إلا أن يكون صحيحا ما قاله الدكتور طه جابر العلواني علي شاشة الجزيرة من أنه يرسل رسالة إلي الإدارة الأمريكية لينال بها حظوة هناك يخفف بها الضغط علي كنيسته ورموزها الذين اتهموا خلال العقد الماضي بأبشع التهم الأخلاقية والمالية.

وإذا دخلت العلاقات الكاثوليكية الإسلامية بسبب تصريحات البابا الكاثوليكي في نفق مظلم من سوء الفهم وسوء التصرف وسوء الظن، فلا يلومن أحد من الكاثوليك إلا نفسه فإن 'الناس إذا رأوا الظالم ثم لم يأخذوا علي يديه، أوشك الله أن يعمهم بعذاب من عنده'.



(4) الذين دافعوا عن كلام البابا منذ نشرته وسائل الإعلام كان أفضل لهم ألا يفعلوا. كان أفضل لهم أن يحتفظوا بمصداقيتهم لدي الناس ويتركوا البابا يدافع عن نفسه أو يعلن خطأه، وتراجعه عما قال أو علي الأقل تفسيره له.

كان أسوأ هؤلاء حظا المصدر الذي لم يذكر له اسم، ولا عرفت له صفة، الذي نسب كلامه إلي الفاتيكان، وهو أن 'البابا لم يهاجم الإسلام لكن جزءا من محاضرته أسيء فهمه'. وهذا الكلام لا يستحق الرد عليه أو الوقوف عنده، وهو استخفاف قبيح بعقول العالم كله الذي سمع التصريحات بجميع لغاته عبر وسائل الإعلام المختلفة، وهي هجوم صريح علي العقيدة والشريعة معا وسوء أدب بالغ مع النبي صلي الله عليه وسلم. ولا يعفي البابا من آثار ذلك وتبعاته أنه نقل ما قاله من كتاب لإمبراطور بيزنطي قديم(!!)

هذا دفاع قاله بعض القساوسة الكاثوليك وهو لا يقل تهافتا عن كلام المصدر الفاتيكاني لأن البابا هو الذي اختار ما ينقله، وهو الذي قرر قوله علانية، وهو الذي أخرج هذا الكتاب من قبره في مكتبة الفاتيكان لينقل منه أسوأ ما فيه.

بعض المدافعين عن البابا قالوا: إن الاقتباس الذي نقله من ذلك الكتاب 'وظف خطأ'. ولم أفهم هل وظفه خطأ المسلمون الذين غضبوا لدينهم ونبيهم؟ أم وظفه خطأ الذي نقله وأذاعه وفاخر بالمحاضرة به علي الناس؟



وحاول بعضهم أن يزيد استغفالنا فقال: إن البابا كان يتكلم في سياق فلسفي لا ديني، وإن الذي كان يريده هو رد الفلسفة الكنسية إلي أصولها المسيحية(!) وإن الأسئلة التي أوردها البابا مطروحة علي الدين(!)

والحق أنني لم أستطع استيعاب هذا الدفاع كله. ولم أفهم وجه الصلة بين الكلام عن الإسلام ونبيه صلي الله عليه وسلم وبين الفلسفة الكنسية المسيحية. إن هذا الدفاع عن البابا أشبه برميه بعدم القدرة علي البيان وعدم الدقة في التعبير منه بالدفاع عن كلام قاله يستحيل أن يدافع عاقل فضلا عن عالم عنه.



وبعض عقلاء المدافعين عن البابا قال: 'يجب أن ننتظر النص الذي سيصدره الفاتيكان للمحاضرة لنعرف حقيقة ما قاله البابا، وعندئذ يمكننا الكلام'.
وهذا كلام قد يكون محترما، (وإن كان مبطنا باتهامنا بعدم الفهم)، ومع ذلك فإنه يؤجل المسألة يوما أو يومين ثم سنعود إلي ما نحن فيه الآن.



وبعضهم قال: 'إن الفاتيكان عادة يصدر شرحا لكلام البابا فانتظروا هذا الشرح'! وأنا لا ألوم هؤلاء المنتظرين. لكني لا أستطيع قبول أي وجه من وجوه الدفاع عن السخافة والحماقة اللتين تحدث بهما البابا عن الإسلام ونبيه صلي الله عليه وآله وسلم.

(5) ما قاله البابا لا يقل سفاهة وسوء أدب عن الرسوم الكاريكاتورية التي نشرت في الدانمارك وكان من أمرها ما كان.
وليس للفاتيكان بضائع نقاطعها ولا تجارة نسعى بتجاهلها إلي كسادها. لكن لدولنا كلها سفراء في الفاتيكان عليهم أن يحتجوا علي ما قيل، وعلي دولهم أن تحملهم رسائل شديدة اللهجة تعبر عن استياء المسلمين وغضبهم، وعن قلقهم مما قد تحدثه هذه التصريحات من عواقب وخيمة في العلاقات الإسلامية الكاثوليكية.



وفي الغرب جاليات من ملايين المسلمين مدعوة كلها إلي التظاهر أمام كبري الكاتدرائيات الكاثوليكية بطريقة سلمية عاقلة لكن معبرة عن مشاعر المسلمين نحو ما قاله البابا عن دينهم ونبيهم.

وهناك مشاريع لاستئناف الحوار الإسلامي الكاثوليكي، كنا نبحث بعضها يوم السبت الماضي مع بعض الأصدقاء، وأنا الآن أدعو إلي إلغاء هذه المشاريع جميعا، بما فيها القمة الإسلامية المسيحية الثالثة التي كان يجري الإعداد لها بين الفاتيكان وجمعية سانت إيجيديو من جهة، وبين الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين من جهة أخري.

إن القرآن صريح في النهي عن القعود مع الذين يسخرون من آيات الله، ويدخل في ذلك دينه كله وشأن نبيه صلي الله عليه وسلم: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكري مع القوم الظالمين} (الأنعام:68)، {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتي يخوضوا في حديث غيره، إنكم إذا مثلهم، إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} (النساء:140).

 

 

التوقيع



إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك
واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم
ام فارس غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 04-17-2008, 03:21 PM   رقم المشاركة : 3
نائبة المشرف العام
 
الصورة الرمزية ام فارس
 





افتراضي رد: شبهات وردود




شبهة تلقي النبي عن أهل الكتاب



من الشبه المثارة حول نبينا صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة ، أنه تأثر بالأحبار من اليهود، والرهبان من النصارى ؛ مثل بحيرى الراهب ، وورقة بن نوفل ، وأنه جالسهم فترة زمنية ، وتلقى عنهم ، وقد أثار هذه الشبهة وروج لها المستشرقون أمثال : بروكلمان ، وفيليب حتى ، وجولد زيهر الذي يقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم تتلمذ على رهبان النصارى وأحبار اليهود الذين كانوا أساتذة له .

والإجابة على هذه الشبهة يكون من خلال الأمور التالية :
1-لو حصل ذلك لنُقل إلينا من قبل أتباعه صلى الله عليه وسلم ، الذين لم يغفلوا شيئاً من أخباره .

2-لو صح ذلك لاتخذه أعداؤه من المشركين حجة لهم ، بهدف الطعن فيه ، وهم الذين تعلقوا بأوهى التهم كزعمهم أنه تعلم من رومي حداد أعجمي ، فرد عليهم القرآن الكريم ، قال تعالى : { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} (النحل:103) .

3-أن النبي صلى الله عليه وسلم أميٌّ لا يقرأ ولا يكتب ، ولم يثبت أنه رأى التوراة والانجيل أو قرأ فيهما أو نقل منهما .

4-أن القرآن الكريم فضح اليهود والنصارى ، وهتك أستارهم ، وذمهم ، كما في قوله تعالى : { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا } (النساء:171) ، ولو كانوا معلِّمين للرسول لمدحهم القرآن ، وأثنى عليهم .

5-أن أحكام الشريعة الإسلامية كانت تتنزَّل متدرجة حسب الحوادث ، والوقائع ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتوقف في الحكم على بعض الأمور حتى ينزل الوحي عليه ، مما يدل على أنه ليس لديه علم سابق ، ولم يسأل أهل الكتاب .

6-ومما يُرد به على هذه الشبهة كذلك وجود اختلاف مع أهل الكتاب في كثيرٍ من الأحكام ، بل إن مخالفتهم مقصدٌ شرعي حث الشرع عليه في نصوص كثيرة؛ من ذلك ما جاء في الحديث الصحيح : (خالفوا اليهود والنصارى ،فإنهم لا يصلون في خفافهم ، ولا في نعالهم ) رواه ابن حبان و أبو داود وصححه الألباني .

7-ما حصل من توافق في بعض الأحكام لا يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ منهم ، وتعلم على أيديهم ، وإنما لكون اليهودية والنصرانية أصلهما صحيح يتفق مع أصول الإسلام ، لولا ما اعتراهما من تحريفٍ وتغيير وتبديل .

8-لم يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى بأحد من الأحبار والرهبان غير ورقة بن نوفل ، وبحيرى الراهب، وكان اللقاء مرة واحدة بالنسبة لورقة ، ومرتين بالنسبة لبحيرى، وذلك لا يكفي للتلقي عنهم، إضافة إلى أن ورقة توفي بعد اللقاء بثلاث سنوات ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجهر بدعوته بعد، أما اللقاء ببحيرى فكان في المرة الأولى أثناء دعوة طعام عندما كان مع عمه أبي طالب، والكل كان منشغلاً بالحديث والطعام، لا مجال للتعلم والتلقي، فضلاً عن صغر سن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان في الثانية عشر من عمره، وفي المرة الثانية كان النبي صلى الله عليه وسلم منشغلاً بالتجارة لخديجة ، ولم يُنقل شئ من أخبار التلقي حتى بعد رجوع القوم إلى مكة.

أما ادعاؤهم أخذه عن الحاشية اليهودية والمسيحية المسلمة، فهذا محض افتراء مردود، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يلتق بهم إلا بعد الهجرة ودخولهم في الإسلام، فالتقى بهم تابعين له آخذين عنه متعلمين منه، مؤمنين مصدقين غير مكذبين .

9-وقد تنبه لبطلان هذه الشبهة بعض المفكرين الغربيين أمثال الفرنسي "الكونت هنري دي كاستري"حيث قال : "ولقد يستحيل أن يكون هذا الاعتقاد وصل إلى النبي محمد من مطالعة التوراة والإنجيل" .
ويقول المستشرق دوزي : "أما أواسط بلاد العرب ، وفي قلب جزيرتهم ...فلم تنجح فيه الدعاية للدين المسيحي " .

وهكذا نرى أن هذه الشبهة مردودة على أصحابها ، وأن الحقيقة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وأن ما يثيره هؤلاء الحاقدون إنما القصد منه إبعاد الناس عن قبول الحق واتباعه ، وأنّى لهم ذلك ، فالحق له نوره الوهّاج الذي يبدد الظلمات من طريقه، قال تعالى: { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون } (التوبة:32) .

 

 

التوقيع



إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك
واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم
ام فارس غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 04-17-2008, 03:24 PM   رقم المشاركة : 4
نائبة المشرف العام
 
الصورة الرمزية ام فارس
 





افتراضي رد: شبهات وردود




شبهات في السيرة ....الإغارة على قوافل قريش



يلحظ الناظر في شبهات المستشرقين ومن تبعهم سياستهم في قلب الحقائق والنظر إلى الأمور بمنظار قاتم ، يُرى فيه الحق باطلاً ، والحسن قبيحاً ، والفضيلة رذيلةً ، متوصلين بذلك إلى مأربهم الدنيء من تشويه صورة هذا الدين وتزييف حقائقه ، وهذه هي طريقتهم المفضّلة في حربهم على الإسلام .

وسوف نستعرض في مقالنا هذا ، نموذجا لإحدى التشويهات المتعمدة والنظرات الجائرة للتاريخ الإسلامي .

لقد حاول المستشرقون ومن تبعهم إيهام الناس أن النبي صلى الله عليه وسلّم لجأ إلى السطو على قوافل قريش التي كانت محمّلة بأثمن البضائع ، رغبةً منه في التوسّع المالي ، وتكديس الثروات ، متناسين ما وُصف به النبي صلّى الله عليه وسلم والمؤمنون معه من زهدٍ وتقشّفٍ طيلة حياتهم ، ويقول أحدهم واصفاً جيوش المؤمنين في العهد المدني قبل غزوة بدر : " ..وبدأت هذه السرايا باعتراض قوافل قريش والسطو عليها ، وأخذ ما أمكن من الغنائم منها " .

وللإجابة على هذه الشبهة ، ينبغي لنا أن نعلم تداعيات الأحداث وسرد تسلسلها التاريخي كي نفهم المناخ الذي ألجأ المسلمين إلى التعرّض لتلك القوافل ، ولأجل أن يتّضح للقاريء الكريم كيف تُقلب الحقائق وتُسمّى بغير اسمها .

إن الوضع الذي عاش فيه المسلمون في العهد المكيّ كان شديداً ، فقد ضُيّق عليهم من قبل صناديد قريش وكبرائها ، فقاموا بتعذيبهم والتنكيل بهم ، ومارسوا معهم كل أساليب الاضطهاد الديني والتعذيب الوحشيّ ، حتى فقدوا بعضهم ، وأكلوا أوراق الشجر ، وعاشوا حياةً مليئةً بالمصاعب والآلام ، فما كان للمسلمين بدّ أن يتخلّوا عن أوطانهم وديارهم ، فراراً بدينهم ، وطلباً لمكان يعبدون فيه ربّهم ، دون أن يتعرّض لهم أحد، وصدق الله إذ يقول في كتابه : { الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله } ( الحج : 40 ) .

ومما يؤكد ذلك قول عائشة رضي الله عنها : " كان المؤمنون يفرّ أحدهم بدينه إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، مخافة أن ُيفتن عليه" رواه البخاري ، وعنها أيضا : " ..وجعل البلاء يشتد على المسلمين من المشركين لما يعلمون من الخروج – أي : لبيعة العقبة - ، فضيّقوا على أصحابه وتعبّثوا بهم ، ونالوا منهم مالم يكونوا ينالون من الشتم والأذى ؛ فشكا ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستأذنوه في الهجرة " رواه ابن سعد في الطبقات .

وعلى الرغم من ذلك ، لم تقف قريش مكتوفة الأيدي ، بل قامت بالاستيلاء على جميع ممتلكات المهاجرين، واستباحت ديارهم وأموالهم ، وليس أدل على ذلك من تجريدهم لأموال صهيب الرومي رضي الله عنه.

حتى إذا تم استقرار المسلمين في المدينة واستتبّ لهم الأمر ، أذن الله تعالى لهم بالقتال لمن ظلمهم وبغى عليهم ، قال الله تعالى : { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا } ( الحج : 39 ) ، فأُعلنت الحرب على قُريش ورجالاتها منذ تلك اللحظة ، ومعلوم أن الحروب تأخذ أشكالا عديدة ، يأتي في مقدّمها ما يُسمى بلغة عصرنا : " الحرب الاقتصادية " ، فلهذا كان المسلمون يتعرّضون لقوافل قريش ، ويقطعون طريقها .

يقول اللواء محمد جمال الدين محفوظ : " والضغط الاقتصادي من الأساليب التي لها آثار استراتيجية في الصراع ، وبدراسة الأعمال العسكرية التي تمت خلال العامين الأول والثاني للهجرة إلى ما قبل غزوة بدر ، يتّضح أن هدفها الغالب هو التعرّض لقافلة قريش على طريق تجارتها من مكة إلى الشام ، مما شكّل ضغطاً اقتصادياً على قريش التي أدركت أن هذا الطريق أصبح محفوفاً بالمخاطر ، وخاصةً بعد أن عقد الرسول صلّى الله عليه وسلّم الاتفاقات والمعاهدات مع القبائل العربية ، وأبلغ تعبير عن آثار هذا الضغط الاقتصادي قول صفوان بن أميّة لقومه : إن محمدا وأصحابه قد عوّروا علينا متجرنا ، فما ندري كيف نصنع بأصحابه وهم لا يبرحون الساحل ، وأهل الساحل قد وادعهم ودخل عامتهم معه ، فما ندري أين نسلك ؟ ، وإن أقمنا في دارنا هذه أكلنا رؤوس أموالنا ، لم يكن لها من بقاء ، وإنما حياتنا بمكة على تجارة الشام في الصيف ، وإلى الحبشة في الشتاء " أ.هـ.

ويؤكّد ما سبق ، ما رواه الإمام الطبراني في معجمه أن أبا جهل قال في معرض كلامه عن سريّة سيف البحر : " يا معشر قريش ، إن محمداً قد نزل يثرب وأرسل طلائعه ، وإنما يريد أن يصيب منكم شيئا ، فاحذروا أن تمرّوا طريقه وأن تقاربوه ، فإنه كالأسد الضاري ، إنه حنق عليكم " ، وهكذا أعادت قريش النظر في صراعها مع المسلمين بعد تلك الضربات الموجعة .

ولم تكن تلك الضربات هي المعتمد الإقتصادي لدى المسلمين ، فقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إنشاء سوق منافسة لسوق اليهود في المدينة ، وسرعان ما ازدهرت تلك الحركة التجارية لتصبح مورداً قوياً لتلك الدولة الناشئة .

ثم لو كان المقصود من هذه الغارات الطمع في التوسّع المادي المجرد من القيم الأخلاقية ، لما روى لنا التاريخ في صدره الأول أمثلةً راقيةً لذلك الجيل ، تبيّن لنا ما وصلوا إليه من زهدٍ في الدنيا ، وتقلّلٍ من متاعها ، ولما وجدت في تعاليم النبي صلى الله عليه وسلّم ذمّا لها أو تحذيرا من الافتتان ببهرجها وزخارفها.

ولما تضافرت النصوص النبوية نهياً عن كل مظاهر الإسراف والترف ، أو بياناً لعواقب المتكبّرين والمختالين ، أو ترغيباً بالجود والعطاء ، والكرم والسخاء ، والإيثار بكل صوره .

ثم إن المسلمين قد تحقّق لهم توسعٌ أكبر في دولتهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وصار لها ثقل اقتصادي ضخم ، وموارد مالية عديدة ، فما زادهم إلا زهداً في الدنيا وما فيها ، وغدا الجميع كأسرةٍ واحدة، يحنو بعضهم على بعض ، ويغيث الأخ أخاه ، ويتعاهده في حضرته وغيبته .

ولم تقتصر هذه المظاهر الإنسانية على أبناء ملتهم فحسب ، بل امتدّت لتشمل الآخرين من معتنقي الملل الأخرى ، وشواهد التاريخ أعظم دليلٍ على ذلك .

فخلاصة الأمر : أن التعرض لقوافل قريشٍ كان نوعاً من الحرب الاقتصادية عليها ، وكسراً لشوكتها ، وما ذلك إلا رغبةً في رد حقوق المسلمين المسلوبة وأموالهم المنهوبة ، وبهذا يتقرّر لنا أن هذه الشبهة المثارة ليس لها رصيد من الحقيقة ، ولا تجرّد من قائليها ، بل هي انحرافٌ ظاهرٌ في تقييم الأمور وتوصيف الأحداث.

 

 

التوقيع



إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك
واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم
ام فارس غير متصل   رد مع اقتباس
 
 
قديم 04-17-2008, 03:29 PM   رقم المشاركة : 5
نائبة المشرف العام
 
الصورة الرمزية ام فارس
 





افتراضي رد: شبهات وردود




شبهة حول كثرة نساء النبي صلى الله عليه وسلم


اختار الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم من بين خلقه لحمل آخر الرسالات ، وقد حباه الله من الصفات الحميدة ، والأخلاق الجليلة ما لم يحظ به أحد غيره ، إلا أنه مع ذلك لم يسلم من كيد الكائدين ، ومن كلام المغرضين ، ومن شبهات الحاقدين.

ومن الشبهات التي أثيرت حول شخصه الكريم ، أنه ميّال للنساء ، منشغل بهن ، وقد أكثر منهنّ حتى بلغن إحدى عشرة زوجة !!!ولا شك أن من يقول هذا لا حظ له من معرفة سيرته صلى الله عليه وسلم ، وليس له أدنى علم بهديه عليه الصلاة والسلام .

ونلخِّص الإجابة على هذه الشبهة الحاقدة بالنقاط الآتية :

1- أن زواجه صلى الله عليه وسلم ، لم يكن بهدف التمتع وإشباع الشهوة ، وإن كان ذلك أمراً فطريا ًسائغاً لا يعاب الإنسان به ، وقد كان ذلك سائداً بين العرب آنذاك ، ومع ذلك فإن هدف الرسول صلى الله عليه وسلم من زواجه كان أسمى من ذلك وأعلى ، إذ أراد بتعدد الزوجات الدعوة إلى الله ، ومراعاة مصالح عظيمة اقتضتها الدعوة ؛ كالترابط الأسري الذي فيه اتساع رقعة النسب معه صلى الله عليه وسلم لتنتشر الدعوة ، ومن المصالح تأليف القلوب ، وكفالة اليتامى ، والإحسان إلى الأرامل ، وتعليم النساء أمور دينهن ، ونحو ذلك مما فيه مصلحة عامة ، كما أن من الأسباب أي أسباب التعدد الرغبة في نقل أحوال النبي صلى الله عليه وسلم كافة داخل بيته وخارجه مما لا يستطيع رجل واحد ولا امرأة واحدة نقله أو حصره .

2- أنه صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكراً إلا زوجة واحدة ، وهي عائشة الصديقة رضي الله عنها ، وغالب من يهدف التمتع يحرص على الأبكار .

3- أنه لم يعدد إلا بعد موت خديجة رضي الله عنها ، وقد بلغ الخمسين من عمره ، ومن أراد التمتع والشهوة فإنه يتزوج قبل هذه السن في الغالب .

4- أنّ المهام العظيمة والأعمال الجليلة التي كان يقوم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد البعثة ، كانت تشغل وقته وجهده ، ولم ينشغل بالنساء والملذات عن تلك المهام ، فقد كان داعياً ، ومجاهداً ، ومعلماً ، وحاكماً ، وقاضياً ، وعابداً يقوم حتى تتفطر قدماه ، ويكثر من الصيام ، ولم يقصّر في جانب على حساب الآخر .

5- أن التعدد في الزواج ليس مما يعاب به الأنبياء ، وقد عدد الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، فإبراهيم عليه السلام تزوج سارة ثم هاجر ، و يعقوب عليه السلام تزوج بأربع نسوة ، و داود عليه السلام تزوج نساء كُثر .

6-أن فساد مثل هذه الشبه قد تنبه له بعض العقلاء من الأعداء أنفسهم ، أمثال الفيلسوف الإنجليزي توماس كارليل الذي قال : " وما كان محمد أخا الشهوات ، برغم ما اتهم به ظلماً وعدواناً ...ونخطئ إذا حسبناه رجلاً شهوانياً لا هم له إلا قضاء مآربه من الملذات ".



وهكذا نجد أن هذه الشبهة لا ينهض بها دليل من عقل ولا واقع ، وهي ساقطة الاعتبار من كل وجه، ولا تأثير لها على شخصية كملت من جوانبها كافة ، ونُقلت أوصافها الدقيقة ، فمهما حاول الحاسدون فلن ينالوا منها بإذن الله ، والله تعالى أعلم.

 

 

التوقيع



إذا لم يعجبك كلامي فتجاوزه إلى ما يعجبك
واستغفر لي بحلم أو صححه بعلم
ام فارس غير متصل   رد مع اقتباس
 
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:41 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
 

منتديات شبكة ساحر القلوب بانوراما

، مساحة بلا حدود،أخبار العالم، منتدى وزارة التربية والتعليم ، منتدى السفر والسياحة ، مميز ساحر القلوب ، منتدى الإعلانات والمسابقات ، نزل الأحبة ، نور القلوب لديننا الحنيف ، صفوة الخلق، الحج عرفة ، رمضان كريم ، وسع صدرك ، الصور تتكلم ، العاب وتسلية ، رياضة ، المال والأعمال ، الأسهم السعودية ، شموخ رجل ، عالم حواء ، ذوي الاحتياجات الخاصة ، الديكور والأثاث ، عالم الطبخ ،الطب والصحة ، ذاكرة القصة ، روائع الشعر والنثر ، نثار حرف ، عالم الكمبيوتر والانترنت ، البرامج ، عالم الجوالات ، الدعاية والتبادل الإعلاني ، تبادل إعلاني ، إعلان تجاري ، أسماء المرشحين والمرشحات ، الاقتراحات والشكاوي ، استراحة المشرفين ، سلة المحذوفات ، الموضوع المميز ، العضو المميز ، القسم المميز ، المشرف المميز بطاقات شحن بالموقع الجوالات ، الدعاية والتبادل الاعلاني

المشاركات والتعليقات المنشورة بالمنتدى لا تمثل الرأي الرسمي لمنتديات شبكة ساحر القلوب بانوراما بل تمثل وجهة نظر كاتبها